يحيى بن زياد الفراء
46
معاني القرآن
كأنه قولك : قم « 1 » تصب خيرا ، وليس كذلك « 2 » ، ولكن العرب إذا خرج الكلام في مثال غيره وهو مقارب له عرّبوه بتعريبه ، فهذا من ذلك ، وقد ذكرناه في غير موضع ، ونزلت قوله : « قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » في المشركين قبل أن يؤمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتال أهل مكة . وقوله : لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) قرأها يحيى بن وثاب : لنجزى بالنون « 3 » ، وقرأها الناس بعد « لِيَجْزِيَ قَوْماً » « 4 » بالياء وهما سواء بمنزلة قوله : « وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ » « 5 » ، « وقد خلقناك من قبل » « 6 » وقد قرأ بعض القراء فيما ذكر لي : ليجزى قوما ، وهو في الظاهر لحن ، فإن كان أضمر في « يجزى » فعلا يقع به الرفع كما تقول : أعطى ثوبا ليجزى ذلك الجزاء قوما فهو وجه . وقوله : عَلى شَرِيعَةٍ ( 18 ) . على دين وملة ومنهاج كل ذلك يقال « 7 » . وقوله : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) . ترفع اللّه ، وهو وجه الإعراب إذا جاء الاسم بعد إنّ ، وخبر فارفعه كان معه فعل أو لم يكن . فأما الذي لا فعل معه فقوله : « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » « 8 » وأمّا الذي معه فعل فقوله جل وعزّ : « وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ » « 9 » .
--> ( 1 ) في ( ا ) ثم ، والتصويب عن ب ، ح ، ش . ( 2 ) في ( ب ) كذاك . ( 3 ) جاء في الإتحاف 390 : واختلف في « لنجزى قوما » ؛ فنافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء مبقيا للفاعل ، أي : ليجزى اللّه ، وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش . وقرأ أبو جعفر بالياء المضمومة ، وفتح الزاي مبنيا للمفعول مع نصب قوما . والباقون بنون العظمة مفتوحة مبنيا للفاعل . ( 4 ) لم يثبت في ح ، ش : ( ليجزى قوما ) . ( 5 ) سورة مريم الآية 9 . ( 6 ) وهي قراءة حمزة والكسائي بنون مفتوحة ، وألف على لفظ الجمع ، وافقهم الأعمش . والباقون بالتاء المضمومة بلا ألف على التوحيد ( الإتحاف 298 وانظر النشر 2 / 317 ) . ( 7 ) انظر اللسان مادة شرع . ( 8 ) سورة التوبة الآية 3 . ( 9 ) سورة الجاثية الآية 19 .